ما تبقى من أيامه

المقاله تحت باب  نصوص شعرية
في 
09/09/2007 06:00 AM
GMT



كعادته

عبّأ في جيوبه ما تبقى من أيامه

ومضى يوزعها على الشحاذين

عصب العراق الجديد

والنزيــــــــــه جدا ً

فلولاهمُ لنزلَ الدخلُ القومي

إلى العالم السفلي

فلا عشتار ولا أنآنا ولا مولانـــــــــا

تنقذنا من هذه الورطة

ويضعها .. أعني ما تبقى من أيامه

تحت وسائد المرضى

في المستشفيات علـّهم يحتاجون إلى كَي في أول النفق

أحيانا ً كما يركلها

كما يفعلها لاعبو كرة القدم في ضربات الجزاء

فترتطمُ بالحواجز الكونكريتية

نخل العراق الجديد

الذي يمطرنا قبل أن نهزه رصاصا ً جنيّا

فنلوذ بالأسلاك الشائكة التي تتخشب العصافير فوقها

( وين نْوَلي ... )

أرجو أن تصبغ العصافير باللون الفسفوري ليراها المواطنون ليلا ً

فلا فيروز ولا زقزقة

ولا وظيفة في الصباح

سوى الرعبِ وما يردده الصبية

وهم يجوبون الأزقة في عرباتهم :

( إلعِدَه عراقي عتـــــيــــك للبيــــــع )

وهم يحصدون الرؤوس المذبوحة

بأوكسجين الحدادين البررة

والسادة ُ يتحدثون بمناخيرهم عن الشفافية والفسيفساء

وكأنَّ شيئا ً لم يكن

إبتسم قبل التصوير ....

لا تفوتك الفرصة

فهذه الفضائية من الباب الأول

وبراءة ُ الأطفال تجدحُ في عيونهم

وشط الجثث يتوسع على مرأى من تصريحاتهم

كُــنا نركضُ في تنور ٍ واحـــدٍ

وبعد سقوط الصنم ....

صرنا نركضُ في تنانير مختلفة الوقود

وقد حققنا رقما ً قياسيا ً

في سباق الألف ميل تنانير..

ولا ندري لمن نهدي هذا الفوز

جئناكم بالغذاء والدواء والكهرباء

قال الســـيد بــــوش شكرا ً

فهاهم أطفالنا وبحماسة لجان التفتيش

ينبشون المزابلَ نبشا ً

للفوز بلقمةٍ عارية من الصحة

إذا لم تأتهم تلك التي تعصفُ في أجسادهم

وثلاجاتُ الموتى تتقيـــــأُ يوميا ً ألآفا ً

من الأطراف والرؤوس

التي تصرخ برائحتةٍ تفرُ منها الوحوش

بأي ذنب قـُـتلنا ...

وما من دفانٍ يتحملُ

فالجثث تضرب ( السِرَه )

طلبا ً للراحة

والكهرباء ومنذ سنين

تتمتع بإجازة الحمل

وقد اخبرنا السونار

بأنها تحمل توأمين

حــــــار و بــــــارد

لكن المصيبة تكمن

في أنها تصعقُ كلَ قابلةٍ مأذونة

تتقدم منـــــــــــها

لم يأتِ المولود رغم النفير العام

للمولدات والحبوبات في المناطق الشعبية

والسادة ُ في المنطقة الخضراء

تحيط بهم الحمايات من كل حدب وصوب

وهم خلف الحواجز الكونكريتية

إتقوا اللهَ واخرجوا إلى الشوارع

وتفقدوا الرعية

( يعني شنو ؟ إنتوا منطينه طـُرُح ...؟ )

لا تعلقوا الجحيمَ الذي نحنُ فيه الآن على شماعة النظام السابق

أراكَ حسيرا ً

في راحتيكَ دمٌ

فهل كانَ أمرا ً خطيرا ً؟

مـــــــــات أخي

في معركة الثلج شرقـّيَ الحلة

مسكينا ً ويتيما ً وأسيراً

 

****

 

كعادته يجلسُ لاهثا ً معلِقاً

ماتبقى من أيامه

على عصاً يستظلُ بها

في بلاد الچَــــنابر

حالماً بمروحة

ورُبع قالب ثلج

لينقذ المسمار الوحيد

في باب عشتار

من آب اللهاب الكذاب ذي الوجهين

فهو جحيم ٌ في بيوت الفقراء

هي ليست بيوتاً

ويكونُ بردا ً وسلاما ً في البيوت التي بناها الطاغوت

من قلوبنا

حتى أنت يـــــا آب

ما من شهر في هذه السنة جديرٌ بالفقراء

 

****

 

الحكومات تخطأ ُ

والعراقيون يدفعون الثمن

الحكومات تخطأ ُ

والعراقيون يدفعون

الحكومات تخطأ ُ

والعراقيون

الحكومات تخطأ ُ

و . . . . . . . . .

فيا أيها السيد بوش

لقد جئتنا برجال

حشرونا في قاع جهنم

بعد أن كنا نسكن الطابق الأول منها

 

****

 

كعادته

وضع ماتبقى من أيامه

على تنكةٍ

في خرابةٍ

واسعة الجرذان

هي ايضا ً واسعة الأفاعي واسعة الأحـــــــزاب

خرابة خمس نجوم

خرابة تقدم القتلَ مجانا ً

وبأطباق ٍ ساخنةٍ

فازَ بها بعد التهجير الذي أطلقوا عليه

لَقَبَ ألقسري لحاجةٍ في نفس يعقوب

قائلين :

من الآن فصاعدا ً

أيتها الجماهير التي مازالت تضحياتـُهم بسيطة ً

ولم تصل حجمَ آمالنا

سنقف في المحافل التي يحضرها القادة والســـــادة ُ

وشيوخ العشائر

والشخصيات

المتفرقة فردي و زوجـــــــي

دقيقة حداد على أرواح المهجرين

لِنـُطَمئِن ذويهم بأننا

نقدمهم على الأكرم منا جميعا ً

لكثرتهم ...

عفواً لهـــــذا الإطناب

فـلـَم تـعد مقولة ُ خير ُ الكلام ما قلّ ودل

مجدية ً في بلاد الفارين من لُجج الموت

وضع ما تبقى من أيامه

على تنكة نص رِدِن

وجلس يشربُ سما ً

نخبَ سوادها الذي تتهاوى فيه

السكاكين ويصرخ

وطـــــــــنــــــــــي .......

فيأتيه صدى من غيابه

ذبح تبتلع الآلاف

( ينـــــــطـــــو للغير وإنته بلا وطن باقي )

باق ٍ وأعمار الطغاة قصارُ

الموت أهون من خطية

( يلماخذات الوطن ولفي وأريد وياه

لا نام ليل الكتل ولا أكدر أنا بلياه )

( دنياك غَرشه وصـَم تتِن

وتدور بينه وتلتف )

إشربْ وتمسكْ بالقمچـي

فهو صولجانك ياملك الخراب

عصاك التي تقلبُ بها الجماجمَ

وسيهبط عليك إله الخراب خرَزرابــــا

الأخ الغير الشرعي

لخمبابا ...

على غير عادته

جَمع ما تبقى من ماتبقى من جسده

كبدٌ ممرودة

ورأس معطوب

وقلب ساكتٌ

وفحولة مخصية

( الله لا ينطيهم

وأريد الله على الدگة يجازيهم

والله داده كلما عذبوا حالي

ساكت ما أحاچــيهُم )

وجمعها مع ماتبقى من أيامه

في صرةٍ مختومة بالبطاقة

وآراءه في الأحزاب السابقة واللاحقة

وبعثها إلى الأخ كوفي ابن عنان

راجياً تحويلها إلى قسم التحنيط

ونــــــامَ بــــاسطاً ذراعيه بالوسيط